أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

50

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

وبعد هذا الكلام الموجز عن الطريقة السنوسية وأثرها الجليل في تاريخ ليبيا ، ندخل في شئ من التفاصيل عن منشأ هذه الحركة وتاريخها إلى الغزو الإيطالى . وذكرنا كيف أنشأ محمد بن علي السنوسي الطريقة السنوسية وأقام أولى زواياها على جبل قبيس شرقي مكة 1837 ، وقد تأثر في إنشاء هذه الحركة بالحركة الوهابية التي دعت إلى التحرر من الأوهام والخرافات التي كثرت في العالم الإسلامي وأبعدت المسلمين عن الطريق الإسلامي القويم وقد نجحت الحركة الوهابية نجاحا عظيما وقامت على أساسها الدولة السعودية التي تعتبر من أهم أحداث النهضة العربية في العصر الحديث وخاصة بعد أن تولى الملك عبد العزيز عبد الرحمن آل سعود الذي جعلها من أعاظم دول العالم العربي ووسع نطاقها حتى شملت الجزيرة العربية فيما عدا اليمن وعمان وبقية دول الخليج العربي . وعاد محمد بن علي السنوسي إلى ليبيا واستقر في برقة وهناك أنشأ أول زاوية سنوسية في قرية رفاعة جنوبي برقة ، ثم أنشأ زاوية البيضاء وأساس الطريقة الصوفية التزام الإسلام الصحيح والبعد عن الخرافات والأوهام ، ومن المعروف أن أصل محمد بن علي السنوسي من غربى الجزائر واسمه الكامل محمد بن علي السنوسي المهاجري الحسنى الإدريسى فهو إدريسى شريف وقد ولد سنة 1791 في قرية طرش قرب مستغانم في دوار الخطاطبة في منازل قبيلة سيدي أولاد الزناتية التي روينا تاريخها ، وبعد أن أسس محمد بن علي السنوسي الزاوية الثانية في البيضاء قرب درنة والجبل الأخضر أنشأ زاوية ثالثة في تمسة ثم أنشأ زاوية الجغبوب وكانت تابعة لمصر في أيامها سنة 1855 ، وانتقل إليها وسكنها مع جماعة من مريديه وكان فيهم الكثيرون من الرقيق المحررين وهناك توفى في الوقت نفسه . وخلّفه ابناه محمد المهدى السنوسي الذي ولد سنة 1844 وتوفى سنة 1901 ومحمد المهدى الشريف الذي ولد سنة 1846 وتوفى سنة 1896 . فأما الابن الأكبر فقد أنجب ولدين : محمد بن إدريس السنوسي الذي ولد سنة